الاثنين، 17 أغسطس 2009

1 - حواء

1- السيدة حواء
هي حواء أم البشر أجمعين ، منها جاء كل الرجال والنساء ، وكلنا يحمل منها شيئا إلى أن تقوم الساعة.. ورد ذكرها في قوله تعالى:
( وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنّة) البقرة 35 .وهى من كان موجها إليها الخطاب مع ادم عليه السلام في ماتلى هذه الايه من آيات ( وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) البقرة 35 (فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين) البقرة 36 وقد تغير الخطاب من المثنى للجمع حيث أصبح إبليس لعنة الله عليه ثالثهما.
كان آدم يحس الوحدة.. فخلق الله حواء من أحد أضلاعه، فسمّاها آدم حواء. وأسكنهما الجنة.وهى " حواء" لأنها خلقت من شيء حي ، حيث أنها خلقت من ضلع ادم عليه السلام . وتقول كتب التاريخ أن ادم قام من نومه فوجدها إلى جواره فانسها ولم يفارقها بعد ذلك . ومنها أنجب ادم كل أبنائه وكانت شريكته في كل شيء وفى كل عمل يقوم به حيث لم يكن على الأرض غيرهما.
وهى أول امراه ، ولذا فهي أجملهن على الإطلاق لان كل امرأة فيها بعض من حواء ، أما هي فمنها جاء كل النساء . وهى أكثرهن خصوبة ولا توجد امراه بعدها- حيث لايوجد نساء قبلها- أنجبت هذا العدد من الأولاد . وهى الوحيدة التي ظلت في حالة إنجاب حتى توفيت . وجاء في التوراة( سفر التكوين ) أن ادم عليه السلام قد طاف بامرأته وهو في عامه الثماني مائه وأنجب منها ولده شيث. وكانت تنجب في البطن الواحدة توأما ، إما ذكرين وإما بنتين وإما ذكر وأنثى .
وهى الوحيدة بين نساء العالمين التي ليست ابنه لأحد لأنه ليس معنى أنها خلقت من ادم أن تكون ابنته ، وليست أختا لأحد وبالتالي ليست خاله ولاعمه شانها شان بقية النساء . وإنما هي زوجة ادم وأم أولاده وجدة الأحفاد وحسب.
ويرى البعض أنها من استجاب لدعوة الشيطان لها ولأدم بالأكل من الشجرة المحرمة وأنها هي من شجعت ادم على عصيان أمر الله عز وجل " ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين " فجعلته يأكل من الشجرة فكانت النتيجة أن بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليها من ورق الجنة ، ثم طردهما الله عز وجل من الجنة . وبالتالي تصبح حواء هي المسئولة عن خروج بني ادم من الجنة.
ولكن هذه النظرية ظلمت أمنا حواء وحملتها المسئولية عن الذنب وتبعاته وحدها دون أبينا ادم ، ولكنهما معا مسئولان ، فالشيطان وسوس لهما معا وزين لهما معا الأكل من الشجرة إذ قال لهما أن الله منعهما من أن يأكلا من هذه الشجرة حتى لايكونا ملكين أو من الخالدين . {هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى}. وخطاب الشيطان هنا نلاحظ انه موجه إلى ادم عليه السلام وليس إلى حواء. تساءل أدم بينه وبين نفسه. ماذا يحدث لو أكل من الشجرة. .؟ ربما تكون شجرة الخلد حقا، وكل إنسان يحب الخلود. ومرت الأيام وآدم وحواء مشغولان بالتفكير في هذه الشجرة. ثم قررا يوما أن يأكلا منها. نسيا أن الله حذرهما من الاقتراب منها. نسيا أن إبليس عدوهما الأول. ومد آدم يده إلى الشجرة وقطف منها إحدى الثمار وقدمها لحواء. وأكل الاثنان من الثمرة المحرمة.
ليس صحيحا ما تذكره صحف اليهود من إغواء حواء لآدم وتحميلها مسئولية الأكل من الشجرة. إن نص القرآن لا يذكر حواء. إنما يذكر آدم -كمسئول عما حدث- عليه الصلاة والسلام. وهكذا أخطأ الشيطان وأخطأ آدم. أخطأ الشيطان بسبب الكبرياء، وأخطأ آدم بسبب الفضول.
وهذا معناه أن ادم هو الذي أخطأ وهى انساقت وراءه في نفس الخطأ . وهذا لايعفيها من المسئولية لأنها مكلفة مثل ادم تماما ولكن ادم هو المسئول الأول.وما جاء في التوراة يجافى الحقيقة حيث قال اليهود أن الشيطان ذهب إلى ادم أولا ففشل فذهب إلى حواء مستغلا ضعفها وميلها للحياة فاستجابت وتمكنت هي بما لها من تأثير انثوى على ادم من إقناعه بما فشل الشيطان فيه . وهى بهذا تكون أسوأ من الشيطان على ادم . ولكن هذه دعوى باطله ابتليت بها أمنا حواء وانتقلت لعنتها إلى كل بناتها من الأجيال التالية وأصبح الرجال يحذرون من فتنة النساء حيث أنها اخطر عليهم من فتنة الشيطان . وكانت آيات القران صريحة حيث قال تعالى " فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه " وبالتالي كان التحذير الالهى لهما معا وان كان الخطاب يجعل من ادم القائد وبالتالي يكون هو المسئول الأول ، وأن الشيطان وسوس لهما معا وأزلهما معا وبالتالي تكون المسئولية مشتركة بينهما.
والمسئولية هنا ليست عن الخروج من الجنة ولكن في الذنب وارتكاب الخطأ المتمثل في عصيان أمر الله عز وجل، أما مسالة الخروج من الجنة فهما كانا سيخرجان منها لامحاله لان الجنة لم تكن دار استقرار بالنسبة لهما وإنما هي أشبه بمكان تدريب لهما على الحياة ، والأرض كانت هي دار الاستقرار الحقيقية والتي أعدت لهما وللأجيال التالية التي ستخرج منهما " وقلنا اهبطوا منها جميعا ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين" (البقرة36) وقال أيضا " وقلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون" ( البقرة 38).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق