الحمد لله رب العالمين حمد الشاكرين الطائعين،واشهد ان لااله الله وحده لاشريك له ، له الملك وله الحمد ، يعطى الملك لمن يشاء وينزع الملك ممن يشاء ، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله رسول الله وخاتم النبيين وسيد ولد ادم اجمعين ، ونشهد انه قد ادى الامانه ونصح الامه وكشف الله به الغمه حتى اتاه اليقين.
طوال ثلاثون عاما من حكم الرئيس مبارك والشعب المصرى لايحرك ساكنا امام سيطرة رجال الاعمال على الحكم واستشراء الفساد فى كل انحاء العباد وتغول الدوله البوليسيه على رقاب العباد حتى ظننا جميعا ان الشعب قد وهنت عزائمه وماتت همته .
ولم يزد هذا الخنوع الديكتاتور الا سطوة وغرورا فقرر أن يورثنا لابنه كاننا متاعا أو عقارا ، وحكمت مصر بحكم العاثله الام والابن ، وحولهما عصابة من المنتفعين المنافقين الذين لايخشون الله فى الناس ولم نعرف لهم دينا ولاضميرا ، فاكثروا فى الفساد وطغوا فى البلاد ، ونسوا قول الله عز وجل فى كتابه الكريم فى سورة الفجر:
( وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ * وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ * هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ * أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ)) (الفجر:1-14) وأصبح من كان يوما حملا وديعا ذئبا يفترس كل من تظن نفسه أنه قادرا على التقدم الى الصفوف الاولى والتلويح حتى فى أحلامه أنه قادرا على حكم مصر، فامتلات السجون بالمعتقلين ، وصار التعذيب منهجا ، وأجهض كل جنين ظن أنه يمكن أن يكون " موسى " ، وزورت الانتخابات تزويرا فجا وعلانية ، وأقصيت الكفاءات ، وذلك كله لافساح الطريق أمام الابن المعجزه الذى لم يعد فى مصر غيره ، فهو المفكر الاوحد والقتصادى الفذ والسياسى الذى لايشق له غبار.قال تعالى :
( وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ) (الزخرف:51) وقوله عز من قائل : ( وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ) (الدخان:17)
وهنالك مثل مصرى دارج يتفكه به المصريون فى مثل هذه الاحوال وهو " يافرعون ايه فرعنك قال مالقتش حد يلمنى " . وهناك مثل عربى أخر يقول " مااستاسد الحمل الا لما استنوق الجمل " . ولكن ما أصدق من قول الله عز وجل: ( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (آل عمران:11) وقوله تعالى: ( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (لأنفال:52) ( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ) (لأنفال:54) وقوله تعالى : ( وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى) (طـه:79) وقوله : ( فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى) (طـه:60).
وجاء يوم الخامس والعشرين من يناير ليثبت للعالم كله أن الاسد لم يمت فى محبسه وأن الجمل لم يستنوق وانما كان صابرا كعادته حتى لم يعد فى قوس الصبر منزع فهب من قعود وارسل عليهم طيوره الصغيره أبابيل فرمتهم بحجارة من سجيل وجعلت الحمل المستأسد وخرافه الداعمه لسلطانه كعصف مأكول وسقط النظام فى ثمانية عشر يوما ورحل مبارك ومعه اسرته وحاشية السوء وبطانة الشر. قال تعالى : ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ) (القصص:4-6)
وكانت ثورة الخامس والعشرين من يناير هى الملهمة لى لاعداد هذه الدراسة التحليليه عن مصر وثورات شعبها فى القرنين الاخيرين لأثبت أنها أمة ثائرة دائما وأبدا وأنها مانامت يوما عن الظلم وماسكتت عنه أبدا فلا نامت أعين الجبناء.
الاثنين، 21 فبراير 2011
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق