الثلاثاء، 25 أغسطس 2009

8 - امرأة فرعون


( آسيه بنت مزاحم)
ذكرها القرآن الكريم ذكرا حميدا وشرفها وأعلى قدرها
في معرض المقارنة بين النساء المؤمنات الفضليات المتوجهات بعقولهن وقلوبهن وأرواحهن إلى الله عز وجل وبين الضالات الكافرات الخائنات وذلك في قول الله عز وجل: “ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ. وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ”. (التحريم: 10 -12).
إنها آسية بنت مزاحم التي ذكرها القرآن الكريم بالصفة وذكرها النبي صلى الله عليه وسلم بالاسم وزكاها
في قوله: “خير نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران. وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد رسول الله” (رواه مسلم وأحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه).
و
في نسبها تقول المراجع إنها آسية بنت مزاحم بن عبيد بن الريان بن الوليد الذي كان ملكا لمصر في عهد يوسف بن يعقوب عليه السلام: “وهي امرأة صالحة كانت تدين بدين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف عليهم الصلاة والسلام. وكانت تسمى في عصرها (إست نفرت) ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم سماها آسية. فقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري: “كمل من الرجال كثير. ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم ابنة عمران. وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام” (مؤمنات لهن عند الله شأن للدكتور محمد بكر إسماعيل ص 53).
وذكرها القرآن الكريم بقول الله عز وجل: “وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً” (القصص: 9). وقد آمنت بموسى حين بعث و
فيها يقول الله عز وجل: “وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ” (التحريم: 3) وهي التي استقبلت موسى وليدا وهي التي أشرفت على تربيته ثم هي التي آمنت به حين بعث.
وكان لآسية بنت مزاحم دور عظيم
في إنقاذ نبي الله موسى عليه السلام من الذبح وفي احتضانه وتربيته ورعايته حتى بلغ أشده وآتاه الله عز وجل حكما وعلما. ومن ثم كان لها دور في رسالته التي هي رسالة كل الأنبياء وهي الدعوة للتوحيد الخالصه .
التقطت جواري الفرعون التابوت وخشين أن يفتحنه من عقاب سيدتهن آسية بنت مزاحم فحملن إليها التابوت فلما فتحت الباب وكشفت الحجاب رأت وجهه يتلألأ بتلك الأنوار النبوية والجلالة الموسوية، فلما رأته ووقع نظرها عليه أحبته حبا شديدا جدا فلما جاء فرعون قال: ما هذا؟ وأمر بذبحه فاستوهبته منه” (قصص الأنبياء للإمام الحافظ ابن كثير الدمشقي: ص 206-209).
و
في ذلك يقول الله سبحانه وتعالى “وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً” (القصص: 9). فقال لها فرعون: أما لك فنعم وأما لي فلا -أي لا حاجة لي به-. وقد أنالها الله ما رجت من النفع. أما في الدنيا فهداها الله به. وأما في الآخرة فأسكنها الجنة بسببه ذلك أنهما تبنياه لأنه لم يكن لهما ولد.
وكانت آسية بنت مزاحم المؤمنة هي المتكفلة بتربية موسى ورعايته وذلك كله تحت عين الله عز وجل و
في حفظه ورعايته وقوله سبحانه: “ولتصنع على عيني” أي تطعم وترفه وتغذى بأطيب المآكل وتلبس أحسن الملابس بمرأى مني وذلك كله بحفظي لك.
وقد بلغت فى إيمانها الحد الذي جعل رب العزة يضرب بها المثل للذين امنوا ، وجعلها على قدم المساواة مع السيدة مريم لأنها آمنت وأسلمت لله رب العالمين رغم أنها تعيش في دار كفر وتحت ملك ظالم كافر ادعى الالوهيه وتطاول على الله عز وجل وعذب وصلب كل من عارضه .
واستجاب الله لدعوتها حيث توفيت قبل أن يطالها أذى الفرعون وفازت بقصر في الجنة.
وخلد القران ذكرها لتعيش إلى الأبد ذكرى طيبه لكل مؤمن ومؤمنه ، ومثل حسن لكل نساء المسلمين يحتذين به.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق