السبت، 22 أغسطس 2009

6- أم موسى وأخته

كان لابد من وضع الاثنان في باب واحد لعدة أسباب. أولها أنهما مرتبطتان بشخص نبي واحد هو موسى عليه السلام ، وثانيا لان القران ذكر دور كل واحدة منهما في قصة موسى ولم يزد ، وثالثا لان أدوارهما مرتبطة يبعضها ولايمكن الحديث عن واحده دون الأخرى.
أم موسى
كان بنو إسرائيل يتداولون
فيما بينهم رسالة مفادها انه سيظهر من بينهم غلام يكون صاحب رسالة وأن نهاية فرعون سوف تكون على يديه. ثم إن فرعون رأى مناما مفزعا فسره له كهنته على أن غلاما من بني إسرائيل سيظهر وستكون نهايته على يديه فأمر فرعون بذبح كل ذكر يولد لبني إسرائيل. وجند العسس والقوابل للطواف والمرور على بيوت بني إسرائيل ومراقبة كل امرأة حبلى حتى تلد. فإذا ولدت ذكرا ذبحوه وإذا وضعت أنثى تركوها فتناقص عدد بني إسرائيل فاشتكى كهنة فرعون من أنه إذا استمر هذا التناقص فقد يأتي يوم يضطر فيه المصريون إلى القيام بأعمال الخدمة وغيرها من الأعمال الحقيرة التي يقوم بها بنو إسرائيل فقرر أن يتم الذبح عاما ويتوقف عاما.
وحملت يوكابد أم موسى بهارون ووضعته
في عام المسامحة من الذبح ثم حملت في موسى في عام الذبح. ولما وضعته جلست في بيتها حزينة لاتدرى ماذا تفعل فقد يقتحم جنود الفرعون البيت في لحظه وينتزعون منها وليدها ويقتلوه . فجاءها الملك من عند الله واخبرها أن الله يأمرها إذا خافت على وليدها فلترضعه ثم تضعه في تابوت وتلقى هذا التابوت في اليم ولا تخف فان الله راده إليها. وكانت يوكابد امراه مؤمنه فنفذت ماامرها الله به ولكن قلق الام جعلها ترسل أخته لتتبعه عن قرب وتراقب ماذا يحدث.
وسار التيار بالتابوت الذي يحمل موسى حتى قصر الفرعون لتلتقطه امرأة فرعون والتي أحبت الطفل من أول لحظه فتمسكت به ورفضت أن يمسوه بسوء واستأذنت الفرعون أن تتبناه .
وحرم الله على الطفل أن يرضع من كل المرضعات اللائي جئن بهن . وكانت أخته لازالت على مقربه من القصر تتسمع الأخبار فاقترحت عليهم أنها تعرف آل بيت يكفلونه لهم . وهكذا رد الله موسى إلى أمه وكان وعد الله حقا.
وقد سجل الله تعالى ذلك
في قوله تعالى: “قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى. وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى، إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى. أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي. إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ” (طه: 36-40).
وقال تعالى في سورة القصص :" وأوحينا إلى أم موسى أن ارضعيه فإذا خفت عليه فالقيه في اليم ولاتخافى ولاتحزنى إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين" القصص 7 . وقال تعالى :" فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولانحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لايعلمون" القصص 13
وأم موسى هي المراه الوحيدة بين نساء العالمين التي حمل رحمها نبيين من أنبياء الله هما موسى وهارون عليهما السلام . وهى امراه ألقت حملها وهمها على الله ففرج كربها وحفظ لها وليدها وجعله من المرسلين.
ب – أخت موسى
هناك من يقول أن اسمها مريم ، ومن يقول أن اسمها كلثم ، ولكن القران لم يذكر لها اسما وأشار إليها فقط بلفظ " أخته" . وهى المقصودة في قوله تعالى :" إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ" طه 40.. وهى المقصودة أيضا بقوله تعالى : " وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لايشعرون ، وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون " القصص 11- 12 .
ومن الآيات ألقرانيه نرى أن دورها انحصر في مراقبة التابوت الذي كان يحمل موسى عليه السلام ، وإنها هي التي دلت آل بيت فرعون على من يكفل الرضيع فكانت سببا في عودة الطفل إلى حضن أمه كي تقر عينها ولا تحزن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق